السيد جعفر الجزائري المروج

9

هدى الطالب إلى شرح المكاسب

--> أحدهما : الإجزاء ، كأجزاء العبادات الارتباطية كالصلاة ، فإنّ كلّ واحد من أجزائها جزء في نفسه وشرط لغيره من الأجزاء المتقدمة عليه والمتأخرة عنه . فتكبيرة الإحرام مثلا جزء في نفسها وشرط لما يتعقّبه من الأجزاء . كما أنّ التشهد أيضا جزء في نفسه ، وشرط لما سبقه ويلحقه من الأجزاء . ففي المركبات العبادية الارتباطية يكون كلّ من الشرط المتقدم والمتأخر والوجوب المعلَّق موجودا . وثانيهما : الشرائط ، كشرطية غسل المستحاضة بعد الفجر للصوم ، فإنّ جزءا من صوم النهار يقع قبل الغسل الذي هو شرط ، فيتحقق الشرط بعد المشروط . بل كغسلها الليلي أيضا لصوم النهار الماضي كما عن بعض ، وإن كان هذا القول شاذّا . وكيف كان فيمكن أن تكون الإجازة في عقد الفضولي من هذا القبيل . وعليه فليست كاشفية الإجازة من المحالات . أقول : منشأ الإشكال في الشرط المتأخر هو حصول المشروط قبل تحقق شرطه ، بحيث يصح المشروط ويسقط أمره لتحقق المشروط قبل الشرط . وهذا الاشكال لا يندفع مع فرض كون الشرط من أجزاء العلة التي تقدمها رتبة بجميع أجزائها وشرائطها على المعلول من البديهيات . من دون فرق في ذلك بين كون المشروط أمرا خارجيا تكوينيا وأمرا اعتباريا تشريعيا ، مع فرض كون الشرط مؤثّراً في وجود المشروط ، إذ لا يعقل تأخر المؤثر عن المتأثر الضعيف الوجود الذي هو من رشحات فيض وجود المؤثّر . واعتبارية المتأثر لا تسوّغ تأخر المؤثر ، وإلَّا يلزم الخلف والمناقضة . فإذا أناط الشارع وجوب زكاة الأنعام بمضيّ عام عليها اقتضت هذه الإناطة عدم الوجوب قبل مضيّها ، لأنّ تشريع الوجوب قبله يوجب الخلف أي خلاف فرض شرطية مرور العام ، والمناقضة ، وهي دخل الحول في الوجوب وعدم دخله فيه . والحاصل : أنّ امتناع الشرط المتأخر من الأحكام العقلية غير القابلة للتخصيص . ولذا التجأ جماعة إلى جعل الشرط عنوان التعقب ، فالتكبيرة التي يتعقبها القراءة والركوع وغيرهما واجبة ، فالشرط لحوقها بالتكبيرة لا أنفسها . وقالوا : إنّ اللحوق شرط مقارن لا متأخر .